الاخبار الاقتصادية

تحذيرات من تحولها إلى أزمة اجتماعية .. مديونية الأسر التونسية تتجاوز الـ170%

كشف المعهد العربي لرؤساء المؤسسات في دراسة جديدة حول ظاهرة الإفراط في مديونية الأسر في تونس، أن اللجوء المتزايد إلى القروض غير الرسمية، إلى جانب غياب تغطية اجتماعية شاملة وتشتّت الاستجابات المؤسسية، ساهم في تحويل أزمة القدرة على السداد إلى إشكال اجتماعي متفاقم.
وأظهرت الدراسة أن رصيد ديون الأسر التونسية سجل ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة منذ سنة 2020، في ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع نسب الفائدة.
وبحسب ما نقل موقع “تونس الرقمية”، بلغ معدل الهشاشة في الميزانية للفرد خلال سنة 2024 نحو 171%، وهو مستوى يتجاوز بكثير عتبة الاستدامة المعترف بها دوليًا. ويُحتسب هذا المؤشر عبر مقارنة متوسط الدين الفردي البالغ 2686 دينارًا بالدخل المتاح الخام المتوسط للفرد الذي يُقدّر بـ1568 دينارًا.
وأبرزت الدراسة أن مديونية الأسر بلغت مستويات قياسية، نتيجة تدهور الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، بالتوازي مع الاعتماد على قنوات تمويل غير رسمية في ظل محدودية المؤسسات المالية المنظمة، وهو ما يزيد من تعقيد إدارة الديون ويُضعف آليات المتابعة والحماية.
وخلال الفترة الممتدة بين 2014 و2024، لم يسجل الدخل المتاح الخام للفرد سوى ارتفاع طفيف من 1512 دينارًا إلى 1568 دينارًا، أي بنسبة لا تتجاوز 3.7% خلال عقد كامل، في حين ارتفع متوسط الدين المالي للفرد من 1619 دينارًا إلى 2686 دينارًا، بنسبة نمو بلغت 65.9%.
وأشار التقرير إلى أن هذا التفاوت بين ركود الدخل والتوسع السريع في المديونية أدى إلى ارتفاع معدل الهشاشة الميزانية من 107% سنة 2014 إلى نحو 171% سنة 2024، وهو ما يفوق بكثير عتبة الاستدامة الدولية المقدّرة بـ40%.
وفي هذا السياق، اقترحت الدراسة خارطة طريق عملية تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الوقاية عبر ضبط نسب الدين إلى الدخل وتعزيز شفافية العقود، ثم التوجه نحو آليات المعالجة الودية من خلال الوساطة والمرافقة الميزانية، وصولًا إلى مرحلة إعادة التأهيل عبر الإعفاءات المستهدفة وإعادة الإدماج المالي للأسر المتعثرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى