الرئيسية / اخبار اقتصادية / قطع الغيار والمحركات المستعملة : تجارة مربحة في ظل ضعف الرقابة وعدم احترام القانون

قطع الغيار والمحركات المستعملة : تجارة مربحة في ظل ضعف الرقابة وعدم احترام القانون

اكتشف (م م) وهو شاب تونسي لا يتجاوزه عمره أل 24 سنة أنه محل تفتيش، منذ سنة 2014، لدى السلطات الأمنية بتهمة تهريب وإدخال سلع من فرنسا الى تونس بطرق غير قانونية، تتمثل هذه السلع في محركات سيارات مستعملة شحنت في حاوية تحمل تصريحا مزورا لتوريد القماش. وجاء اتهام هذا الشاب بعد ثبوت استعمال رقم بطاقة تعريفه الوطنية في تلك التصاريح المزورة، رغم أنه يؤكد أن لا علاقة له بهذا الموضوع أصلا وأن ذنبه الوحيد هو أنه أضاع، في تلك الفترة، بطاقة تعريفه الوطنية.
تعود حيثيات هذه القضية الى سنة 2012 عندما قام ثلاثة أشخاص أصيلي منطقة الساحل أولهم من ولاية سوسة والآخران من جهة منزل كامل من ولاية المنستير باستعمال رخصة استيراد وتصدير لشركة ايطالية للقماش في “توريد” محركات وقطع غيار مستعملة من فرنسا الى تونس وبيعها في السوق المحلية.
وقد تمت عملية التهريب بنجاح وأخرجت الحاويات من ميناء رادس ليتم تخزين البضائع المهربة في ما بعد في مستودع بمنطقة منزل كامل، إلا أن فرقة الحرس الديواني تلقت معلومة آنذاك مفادها أن محركات سيارات مهربة قد دخلت إلى السوق المحلية. وتوجهت المصالح الديوانية المختصة على عين المكان لحجز قرابة الـ 96 محرك سيارة مستعمل وبعد قيامها بالتحريات ثبت ان هذه العملية لم تكن الأولى من نوعها بالنسبة الى هؤلاء الأشخاص أو الى “غيرهم” وفق ما أكدته محاضر بحث ادارة الأبحاث الديوانية.
ومن أهم التهم الموجهة الي (م م) التوريد دون اعلام لبضاعة محجرة الناتج عنه التصريح المغلوط في النوعية وفي المرسل اليه الحقيقي، كل ذلك باستعمال وثائق مفتعلة، والمشاركة مع عصابة في أعمال تهريب وغش، والتهرب الجبائي فضلا عن التهرب من العدالة. وتترتب عن كل هذا خطايا مالية تصل الى حدود 3 مليون دينار تونسي.
من الممنوع الى المسموح
مر نشاط توريد قطع الغيار والمحركات المستعملة بعدة مراحل أولها فترة التسعينات بعدم الترخيص في توريدها لاعتبارات متعلقة بالبيئة وبشفافية المعاملات التجارية. وفي أواخر التسعينات تزايدت الطلبات على توريد قطع الغيار والمحركات المستعملة لبيعها بالسوق الداخلية ما دفع إدارة التجارة الخارجية صلب وزارة التجارة إلى الترخيص في توريد هذه المنتجات شريطة تجديدها قبل بيعها بالسوق الداخلية.
واستأثر أفراد عائلة الرئيس السابق زين العابين بن علي بالرخص المسندة التي ناهزت العشرين رخصة بعد أن قاموا بتأسيس شركات موضوع نشاطها تجديد المحركات المستعملة، غير أن نشاط الشركات المذكورة قد اقتصر في الحقيقة على التوسط في توريد قطع الغيار المستعملة لفائدة تجار انتصبوا خاصة في جهة منزل كامل من ولاية المنستير ثم بالجم من ولاية المهدية بالساحل التونسي مقابل عمولات مالية.
أما الفترة (2006 و2010 ) فقد شهدت عديد التجاوزات على غرار توريد سيارات وشاحنات قديمة من دون تراخيص لاستبدال هياكل هذه العربات بأخرى. وقررت على إثر ذلك وزارة التجارة التوقف عن إسناد التراخيص للمؤسسات المخالفة.
وأقرت الادارة العامة للتجارة الخارجية والتابعة لوزارة التجارة، بعدم الترخيص في توريد هذه السلع لبيعها على حالتها بالسوق المحلية واشترطت القيام بعمليات التجديد قبل البيع لإسناد رخص التوريد بما أن توريد قطع الغيار والمحركات المستعملة يخضع الى ترخيص مسبق من وزارة التجارة وفقا للأمر 1743 لسنة 1994 المتعلق بضبط طرق القيام بعمليات التجارة الخارجية وخاصة الفصل 80 منه المتعلق بالمواد المستعملة أو المجددة.
وبذلك أصبح توريد قطع الغيار المستعملة ومحركات السيارات وبيعها على حالها في السوق المحلية من محجر وممنوع الى ممكن باشتراط عملية التجديد.
ويتم إسناد الرخص من قبل وزارة التجارة وفقا لمقرر لوزير التجارة يتعلق بتنقيح مقرر وزير التجارة والصناعات التقليدية المؤرخ في 14 ماي 2014 المتعلق بـإحداث لجنة فنية مكلفة بدراسة مطالب رخص توريد المحركات وقطع الغيار المستعملة، المخصصة للعربات السيارة لبيعها على حالتها بالسوق المحلية، وضبط شروط اسنادها.
كل أنواع قطع الغيار حتى غير الصالحة منها تهرب وتورد عشوائيا
بعد استفحال ظاهرة تهريب قطع غيار السيارات المستعملة والمحركات ظهرت محاولات لـ “تقنين” و”تنظيم” مثل هذا النشاط من قبل وزارة التجارة والادارة العامة للديوانة حيث تم حصر قطع الغيار المستعملة المرخص في توريدها في القطع التي يمكن أن تخضع الى عملية التجديد وهي الآتية: علبة تغيير السرعة (boite a vitesse ) ، والمشغل ( demarreur ) ، والمولد الكهربائي (alternateur) ، والمحرك ) moteur ).
إلا ان حاملي رخص التوريد القانونية في الأسواق المحلية التي تعرض مثل هذه السلع اليوم يعمدون إلى “توريد” كل أنواع قطع الغيار من دون أي اثبات لمصدرها أو قيمتها الفعلية.
ويبلغ اليوم عدد المحلات التجارية في منزل كامل 400 محل 48 منها حاملة لرخص التوريد من مجموع 186 شركة مختصة في توريد المحركات المستعملة منتشرة على كامل تراب الجمهورية وتقوم بعض هذه الشركات كذلك بعملية كراء الرخص عبر تدخل الوسطاء( les transitaires ) .
في 2016 على سبيل المثال تم توريد ما قيمته 22 مليون دينار من محركات وقطع الغيار المستعملة أي 35 ألف محرك ضمن الواردات الفعلية، موزعين أغلبهم أولا على المنستير وثانيا على صفاقس ثم المهدية والقيروان.
وتم اغراق السوق التونسية بمثل هذه السلع التي تكون عادة غير صالحة للاستعمال ومدة صلوحيتها قصيرة وتنتهي في القمامة، اذ أن ما يقارب الـ30 بالمائة من المحركات وقطع الغيار المستعملة التي يتم توريدها من الخارج لا يمكن استعمالها في تونس لثبوت عدم صلوحيتها حسب رئيس غرفة تجار قطع غيار السيارات صلب الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، رضا الماكني .
من جانبه، يعتبر سليم شريط من ادارة التجارة الخارجية صلب وزارة التجارة أن هذا النشاط قد أصبح بعد ثورة 14 جانفي جزء من الدورة الاقتصادية الوطنية بما أنه يفتح فرصا جديدة للعمل بالنسبة للشباب بالخصوص.
عصابات تهريب وتوريد عشوائي وتجاوزات
بعد ثورة 14 جانفي 2011 قامت مصالح الديوانة ولأول مرة بـحجز حاويات المحركات المستعملة باعتبار توريدها بصفة عشوائية من قبل عائلة الرئيس السابق لصالح تجار قطع الغيار المستعملة دون الحصول على التراخيص المستوجبة.
ولتسريح هذه الحاويات العالقة بميناء رادس انتظم تجار قطع الغيار المستعملة في إطار غرفة نقابية صلب الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، و تقدموا بمطالبهم في الغرض باعتبارهم المالكين الأصليين.
وأقرت وزارة التجارة في جلسة العمل الوزارية المنعقدة في 22 نوفمبر 2012 الشروط التي تم ضبطها لتنظيم نشاط توريد المحركات المستعملة وانطلق العمل بها ابتداء من سنة 2013.
وتم تنقيح ذات المقرر الوزاري بمقرر من وزير التجارة والصناعات التقليدية يتعلق بإحداث لجنة فنية مكلفة بدراسة مطالب رخص توريد المحركات وقطع الغيار المستعملة، المخصصة للعربات السيارة، لبيعها على حالتها بالسوق المحلية، و ضبط شروط إسنادها، والمؤرخ في 4 ماي 2014.
وتتولى اللجنة المذكورة صلب وزارة التجارة ضبط الحصة السنوية الجملية للمنتجات المعنية و توزيعها على الموردين الذين تتوفر فيهم الشروط المطلوبة، وذلك حسب حاجيات السوق، وعلى ضوء المطالب المقبولة وتطور عدد الشركات العاملة في القطاع. وتسند رخص التوريد الى الموردين الذين يستجيبون الى الشروط المحددة وذلك في حدود الحصة الممنوحة.
وبحسب مدير عام الأبحاث الاقتصادية في وزارة التجارة شكري رجب فإنه ” ليس من مهام الوزارة بعد اسناد الرخص القيام بعمليات المراقبة ورفع المخالفات بالنسبة الى الموردين المخالفين للاجراءات القانونية”.. مضيفا “نحن نعمل على نظام الفوترة والتقليد والمنافسة والجودة فقط”. وفي المحصلة، فإن وزارة التجارة تنسحب، بعد اسناد الرخص للموردين، من مسؤولية المتابعة والمراقبة، وهو ما يفتح المجال للتهريب والتوريد العشوائي. وتبقى اللجنة التي أسندت الرخص هي الوحيدة التي بإمكانها المراقبة ورفع المخالفات.
ولمزيد التحري توجهت معدة التحقيق الى المصالح المختصة في مكافحة التهريب على غرار ادارة الحرس الديواني. وتحدث رئيس فرقة الحرس الديواني ببنعروس العميد جمال الشخاري عن جهود الديوانة التونسية في مكافحة هذه الظاهرة التي يرى أنها “احكمت السيطرة على تدفق مثل هذه السلع المهربة في عديد المناطق خاصة في كل من منطقتي الفحص والسيجومي”، متهما بعض الأطراف المشاركة في حراسة الموانئ التونسية بتسهيل بعض عمليات التهريب وإخراج الحاويات.
وتجدر الاشارة الى ان محركات وقطع الغيار المستعملة لا تندرج ضمن المنتجات الخاضعة الى المراقبة المسبقة عند التوريد من قبل المصالح الديوانية الأجنبية الفرنسية والايطالية، وهو ما شجع على توريد قطع غيار مسروقة من الخارج ومحاولة ادخالها عبر الحدود البرية والبحرية من قبل شبكات التهريب التي تكون في بعض الأحيان شبكات مشتركة تضم جهات جزائرية وليبية وتونسية.
ويرى رئيس الوحدة الثالثة للحرس الديواني بميناء سوسة العقيد بشير بن عمار أن أهم منافذ التهريب هي الحدود البرية، بحسب رأيه، وذلك باستعمال سيارات لا تحمل لوحات منجمية وسيارات غير مدرجة بأسطول السيارات التونسية.
وتقوم هذه السيارات بتهريب اطارات العجلات المطاطية، وقطع الغيار المستعملة المسروقة، خاصة بعد ازدياد الاقبال عليها لغلاء اسعارها في تونس، ويتم كذلك تهريب زيوت ولوحات السيارات والدراجات النارية كبيرة الحجم.
كما يتم التحيل على شركات التأمين في الخارج، إذ يشتري بعض المقيمين السيارة بالتقسيط ومن ثمة يبيعونها قبل خلاصها، ليتم تهريبها إلى تونس أو الجزائر أو المغرب وعند حجزها والتفطن اليها تقوم ادارة الشرطة العدلية التونسية بدورها بمراسلة الشرطة الدولية l’interpole للإعلام عنها. ولتجنب الحجز و التتبعات العدلية يقوم المهربون، في أغلب الأحيان، بعملية تفكيكها وإدخالها الى تونس في شكل قطع غيار مستعملة.
برامج متابعة ومراقبة تنقصها الجدوى
وتقوم اللجنة المكلفة بإسناد رخص التوريد في وزارة التجارة بمتابعة نشاط توريد قطع الغيار والمحركات المستعملة، وذلك من خلال متابعة استغلال حصص التوريد الممنوحة الى الموردين، والقيام بإحصائيات انجاز عمليات التوريد والتأكد من مدى احترام الشركات المتحصلة على رخص توريد قطع الغيار والمحركات المستعملة لمقتضيات المقرر الصادر في الغرض، وإجراء مراقبة لمحلات الموردين، اضافة الى النظر في المحاضر التي تم تحريرها في إطار عمليات المراقبة واتخاذ الإجراءات الضرورية على غرار سحب حصة التوريد السنوية بالنسبة الى الموردين المخالفين.
ووفقا لما صرح به كاهية مدير بإدارة الاجراءات الوقائية والحمائية ضد الممارسات غير المشروعة عند التوريد صلب وزارة التجارة، فإنه رغم تفشي التجاوزات فإن محاضر المخالفات التي تصل إلى اللجنة تعتبر ” قليلة”، وعزا ذلك إلى صعوبة التعامل مع هؤلاء الأشخاص وعدم سهولة التنقل إلى مخازنهم خاصة في سوق منزل كامل أين يحرس هذه المخازن أشخاص هم في بعض الأحيان من أصحاب السوابق العدلية، على حد قوله.
وفي ذات السياق أكد عضو من لجنة اسناد الرخص أن الوزارة عند محاولتها القيام بالزيارات التفقدية فانه عند الحلول بمنطقة مثل منزل كامل يغلق أصحاب المخازن محلاتهم تحسبا لحصولهم على المخالفات بما أن أغلبهم مخالفين للقانون ويمتنعون عن خلاص الآداءات والمعاليم الديوانية.
وأكد الخبير الاقتصادي والوزير السابق للتجارة محسن حسن أن الموردين مطالبون باحترام كراس الشروط الموضوعة في الغرض وتوفير الفضاء اللازم للممارسة، واقتناء التجهيزات المطلوبة للعمل وللحفاظ على البيئة الا أن جزءا كبيرا منهم في ما بعد يواصلون نشاطهم بعد الحصول على الرخصة دون الالتزام بتلك الشروط.
وقال محسن حسن إنه تم احداث لجنة للمراقبة في سنة 2016 (عندما كان يشغل منصب وزير التجارة) مهمتها التثبت من حسن سير العمل في القطاع ورفع المخالفات للمتجاوزين، مشيرا إلى أن اللجنة قامت بسحب قرابة الأربعين رخصة للتوريد وقررت عدم اسناد حصص اضافية للمخالفين. ويرى الوزير السابق أن القطاع بامكانه أن يساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية للبلاد اذا تم احترام كراس الشروط و المعايير المفروضة وخاصة اذا كانت في مجال تجديد المحركات.
واقترح، في هذا الصدد، مراجعة كراس الشروط الجاري العمل بها اليوم مع تكثيف المراقبة الدورية على كل الناشطين في الميدان لمحاربة الفساد في هذا القطاع والعمل خاصة على أن تقع عملية اعادة تصدير المحركات التي يتم تجديدها في تونس وتكثيف المراقبة في مناطق العبور الديوانية وفي ما بعد عند خلاص معلوم التوريد ووضع هذه المحركات للبيع، مؤكدا على ضرورة أن تقوم وزارة التجارة بدورها في مجال المراقبة الدورية، اضافة إلى تشديد معايير الحفاظ على البيئة لكي لا تصبح البلاد مصبا للقمامة المتأتية من أروبا، بحسب ما قال.
تسهيلات جديدة لفائدة “الموردين” العشوائيين
تم مند 2016 إقرار بعض الإجراءات في مجال قطاع توريد المحركات المستعملة التي “دعمت”، ربما دون قصد، الموردين المخالفين والعشوائيين مثل إمكانية منح حصة إضافية للموردين المنتصبين بمناطق التنمية الجهوية – علما وأنه بعد زيارة معدة التحقيق الى بعض المناطق- تأكد أن هؤلاء يتخذون من ضيعات فلاحية مخابئ لسلعهم المهربة والمسروقة من الخارج ببعض الجهات الداخلية للبلاد كباجة وجندوبة ومنطقة الساحل.
وينص الفصل 2 من مقرر وزير التجارة المتعلق بإحداث لجنة فنية مكلفة بدراسة مطالب رخص توريد المحركات وقطع الغيار المستعملة، المخصصة للعربات السيارة على تحديد الحصة السنوية للواردات (الحصة السنوية تساوي 500 محرك مستعمل)، وتوزيعها على الشركات دون اشتراط التساوي في الحصص بين الموردين وهو ما يمنح اللجنة سلطة تقديرية في تحديد حصة كل مورد، فضلا عن النظر في إمكانية إسناد حصة إضافية للموردين الذين يشغلون يدا عاملة تفوق العدد المنصوص عليه بالمقرر (4+2) بعاملين فأكثر للتشجيع على التشغيل.
وتلزم اللجنة المورد قبل كل عملية توريد عند طلب الحصول على رخصة بتقديم شهادة مسلمة من المصالح المختصة في بلد التصدير تنص على عدم احتواء المحركات و علب تغيير السرعة و المولدات الكهربائية والمشغلات الموردة، على زيوت تشحيم ومواد خطيرة على الصحة و البيئة.
وبعد زيارة معدة التحقيق لمنطقة منزل كامل، عاينت أن أغلب تجار محركات وقطع الغيار المستعملة لا يحترمون شروط المحافظة على البيئة و المحيط باعتبار أن العديد من الفضاءات التي يعملون بها لا تتوفر فيها أدنى شروط النظافة والمحافظة على البيئة وقد تمت معاينة وتوثيق عمليات غسل للمحركات على قارعة الطريق وتسريب الزيوت دون جمعها في الاحواض المخصصة لها.
المحركات وقطع الغيار المستعملة تجارة مبيضة للأموال؟
ساهمت مثل هذه الرخص للتوريد في ظهور العديد من الاخلالات كالتهريب والتجارة في المحركات وقطع الغيار المسروقة من الخارج أو حتى توريد مقدمات الشاحنات الثقيلة من دون أي وثيقة ولا بطاقة رمادية اذ يتم ادخالها الى تونس ومن ثمة تفكيكها الى قطع وبيعها.
وبالنسبة الى فرضية فعل تبييض الاموال فقد اعتبرها رئيس غرفة قطع غيار السيارات (الجديدة) رضاء الماكني “واردة جدا في مثل هذه التجارة بما أنها تجارة خاضعة الى العرض والطلب وإسناد الرخص في مثل هذا القطاع هو صيغة جعلت للتمويه وتفتح المجال نحو التجارة الممنوعة والتهريب” وفق قوله.
وبين الماكني أنه بالنسبة الى التجار الخاضعين للقطاع المنظم والذين يبيعون قطع الغيار الجديدة فهم يخضعون الى نظام الفوترة الذي يحدد عملية البيع ويضبط الأسعار والصفات والجودة في حين لايمكن تحديد قيمة قطع الغيار المستعملة التي يتم توريدها ولا توجد قائمة أسعار محددة بها ولا شهائد تأمين ولا مصالح ما بعد البيع.
كما لا يمكن تحديد مدى ربح الموردين في هذه التجارة بما أنها ليست مسعرة لا عند الاقتناء ولا عند البيع ولا تخضع الى نظام الفوترة في حين تخضع قطع الغيار الجديدة للمراقبة المسبقة قبل التوزيع والبيع فيتم عرضها على المصالح الفنية للتثبت من مطابقتها للمواصفات، وفق ما اكده الماكني .
ويبقى الشاب (م م ) اليوم الضحية الرئيسية لعملية تحيل، لا ناقة له فيها ولا جمل، بحسب قوله، وهو ما جعل حياته تنقلب رأسا على عقب. والسؤال المطروح اليوم من يتحمل مسؤولية استشراء الفساد في مثل هذه القطاعات، وما الذي يمكن فعله للحد من هذه الممارسات غير المشروعة التي تزيد في إنهاك الاقتصاد الوطني.

المصدر/وات

Facebook Comments

عن tunisianet

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سوسة : مداهمة مصنع أحذية رياضية حاملة لماركات عالمية مقلدة

تمكنت المصالح الإستعلاماتية المركزية بالإدارة العامة الديوانة اليوم وبالتنسيق مع فرقة الحراسة ...